الشيخ الأنصاري

727

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إطلاق الماء ووروده على النجاسة لا إن علم بمجرد غسله فإن الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح وفاسد ولذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حج ولم يعلم قصده تحقق هذه العبادات لم يحمل على ذلك نعم لو أخبر بأنه كان بعنوان تحققه أمكن قبول قوله من حيث إنه مخبر عادل أو من حيثية أخرى . وقد يشكل الفرق بين ما ذكر من الاكتفاء بصلاة الغير على الميت بحمله على الصحيح وبين الصلاة عن الميت تبرعا أو بالإجارة فإن المشهور عدم الاكتفاء بها إلا أن يكون عادلا ولو فرق بينهما بأنا لا نعلم وقوع الصلاة من النائب في مقام إبراء الذمة وإتيان الصلاة على أنها صلاة لاحتمال تركه بها بالمرة أو إتيانه بمجرد الصورة لا بعنوان أنها صلاة عنه اختص الإشكال بما إذا علم من حاله كونه في مقام الصلاة وإبراء ذمة الميت إلا أنه يحتمل عدم مبالاته بما يخل بالصلاة كما يحتمل ذلك في الصلاة على الميت إلا أن يلتزم بالعمل على الصحة في هذه الصورة ولهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشروط المعتبرة في المباشر ولهذا الاعتبار قد حكم بعضهم باشتراط العدالة فيمن توضأ العاجز عن الوضوء إذا لم يعلم العاجز لصدور الفعل عن المتوضئ صحيحا ولعله لعدم إحراز كونه في مقام إبراء ذمة العاجز لا لمجرد احتمال عدم مبالاته في الأجزاء والشرائط كما قد لا يبالي في وضوء نفسه . ويمكن أن يقال فيما إذا كان الفعل الصادر من المسلم على وجه النيابة عن الغير المكلف بالعمل أولا وبالذات كالعاجز عن الحج إن لفعل النائب عنوانين . أحدهما من حيث إنه فعل من أفعال النائب ولهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشروط وبهذا الاعتبار يترتب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه مثل استحقاق الأجرة وجواز استئجاره ثانيا بناء على اشتراط فراغ ذمة الأجير في صحة استئجاره ثانيا . والثاني من حيث إنه فعل للمنوب عنه حيث إنه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدلية قائما بالمنوب عنه وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والإتمام في الصلاة والتمتع والقران في الحج والترتيب في الفوائت والصحة من الحيثية الأولى لا تثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب . وبعبارة أخرى إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث إنه فعل الغير كفت أصالة الصحة في السقوط كما في الصلاة على الميت وكما في فعل الوكيل والأجير الذي لا يعتبر فيه قصد النيابة .